السيد الخميني

314

كتاب البيع

نعم ، الظاهر أنّ في مثل قوله : « إذا جاء زيد ولم يجيء عمرو يجب عليك كذا » يمكن ضمّ الوجدان إلى الأصل لإثبات ما هو موضوع الحكم . هذا إذا كانت القدرة شرط العوضين ; بمعنى أنّ المعتبر القدرة على تسليم العوض بعد ما صار عوضاً ، أي في حال وجوب التسليم ، وهو بعد تحقّق العقد والعوضيّة . وكذا لو كان الموضوع القدرة على تسليم ما يصير عوضاً ; فإنّ ما يصير عوضاً قبل تحقّق العقد ، لا تعتبر فيه القدرة ، بل المعتبر القدرة حال العوضيّة ، لا بمعنى أخذ الحال ظرفاً غير دخيل في الحكم ; فإنّه خلاف الواقع ، بل بمعنى دخالة الحال في ذلك ، فيرد عليه أيضاً إشكال المثبتيّة . نعم لو قلنا : بأنّ المستفاد عرفاً من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تبع ما ليس عندك » أنّ ما هو المقدور يجوز بيعه ، صحّ الأصل بلا شائبة المثبتيّة ; فإنّ صحّة البيع حكم متعلّق بما هو عنده ، أي ما هو مقدور ، فيقال : « كان ذلك مقدور التسليم ، والآن كذلك ، فيصح بيعه » هذا حال العلم بالحالة السابقة . ومع الشكّ فيها قد يقال : إنّ اللاّزم هو الفحص ، كما هو لازم في جميع موارد الشكّ في القدرة ( 1 ) . وفيه : أنّه خلط بين القدرة العقليّة التي هي من الشرائط العامّة ، وبين القدرة المعتبرة شرعاً ، وخلط بين الأحكام التكليفيّة والوضعيّة كما لا يخفى . نعم ، مع شرطيّة شئ لصحّة المعاملة ، فلا بدّ من إحرازه ليترتّب عليه الأثر ، وفي المقام لا أصل محرز ; فإنّ القدرة والعجز كليهما غير مسبوقين بالتحقّق : أمّا القدرة فواضح .

--> 1 - منية الطالب 1 : 383 / السطر 23 .